أحمد بن يحيى العمري
103
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
سيواس ، وطرد عنها ذا النون بن الدانشمند . وفيها ، سار صلاح الدين من مصر إلى الكرك وحصرها ، وكان قد واعد نور الدين أن يجتمعا على الكرك فخاف صلاح الدين من الاجتماع بنور الدين ، وكان نور الدين قد وصل إلى الرقيم وهو بالغرب من الكرك ، فرحل صلاح ( الدين ) عن الكرك عائدا إلى مصر ، وأرسل تحفا إلى نور الدين واعتذر أن أباه مرض وهو يخشى موته فتذهب مصر ، فقبل نور الدين عذره في الظاهر ، وعلم المقصود في الباطن . ولما وصل ( 61 ) صلاح الدين إلى مصر وجد أباه نجم الدين أيوب بن شاذي قد مات ، وكان سبب موته أنه ركب بمصر فنفرت به فرسه ، فوقع وحمل إلى قصره فبقي أياما ومات في السابع والعشرين من ذي الحجة من هذه السنة « 1 » وفي سنة تسع وستين وخمس مئة « 13 » ملك توران شاه اليمن ، وكان صلاح الدين وأهله خائفين من نور الدين فاتفق رأيهم على تحصيل مملكة غير مصر بحيث إن قصدهم نور الدين قاتلوه ، فإن هزمهم التجأوا إلى تلك المملكة ، فجهز صلاح الدين أخاه شمس الدولة توران شاه بن أيوب إلى النّوبة فلم تعجبه بلادها ، ثم سيره في هذه السنة بعسكره إلى اليمن « 2 » ، وكان صاحب اليمن حينئذ عبد النبي المقدم ذكره في سنة أربع وخمسين وخمس مئة ، فجهز توران شاه ووصل اليمن وجرى بينه وبين
--> ( 1 ) : انظر ما سبق ، ص 26 حاشية : 2 . ( 13 ) : يوافق أولها يوم الأحد 12 آب ( أغسطس ) سنة 1173 م . ( 2 ) : سبق للمؤلف أن ساق هذه الرواية المنقولة أصلا عن ابن الأثير ( الكامل 11 / 386 - 387 ) في السفر الرابع من هذا الكتاب ( انظر الفصل الخاص بمملكة النّوبة ) وهي رواية لا ترى دافعا لدى الأيوبيين لقصد النّوبة واليمن سوى البحث عن ملجأ لهم فيما لو انتزع نور الدين مصر من -